الشيخ عبد الحسين الرشتي
335
شرح كفاية الأصول
( يسقط وجوب العمل به ) ولو من جهة انه دليل لبي لا إطلاق فيه ولا عموم فيجب الاقتصار على القدر المتيقن كما استدل به المحقق في المعارج على المنع ( كيف وقد عرفت ان سيرتهم مستمرة على العمل به في قبال العمومات الكتابية ) فلا حاجة إلى عموم أو إطلاق ( والأخبار الدالة على أن الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها أو ضربها على الجدار أو انها زخرف أو انها مما لم يقل به الامام ع وان كانت كثيرة جدا وصريحة الدلالة على طرح المخالف ) للكتاب كما استدل به المانع أيضا ( إلا أنه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الأخبار غير مخالفة العموم ) والخصوص والاطلاق والتقييد ( ان لم نقل انها ) أي المخالفة بالعموم والخصوص والاطلاق والتقييد ( ليست من المخالفة عرفا كيف وصدور الأخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم عليهم السلام كثيرة جدا ) بحيث يكون انكاره خلاف العلم القطعي ( مع قوة احتمال أن يكون المراد انهم عليهم السلام لا يقولون بغير ما هو قول اللّه واقعا وان كان على خلافه ظاهرا ) أي ظاهر الكتاب ( شرحا لمرامه تعالى وبيانا لمراده تعالى من كلامه ) جل وعلا ( فافهم والملازمة بين جواز التخصيص وجواز النسخ به ) كما استدل به المانع أيضا حيث قال لو جاز التخصيص به لجاز النسخ أيضا والتالي باطل إجماعا ، واما الملازمة فلأجل ان النسخ مآله إلى التخصيص ( ممنوعة وان كان مقتضى القاعدة جوازهما ) معا أو عدم جوازهما لا التفكيك إلا إنا مع ذلك نمنع الملازمة ( لاختصاص النسخ بالاجماع على المنع ) وهو مفقود في التخصيص ( مع ) انه يمكن أن يقال إنه قياس مع الفارق ضرورة ( وضوح الفرق بتوفر الدواعي إلى ضبطه ولذا قلّ الخلاف في تعيين موارده بخلاف التخصيص ) فالملازمة ممنوعة ومما يجب أن يعلم أن مرجع الخلاف في المسألة إلى جواز تخصيص القطعي السند بالظني السند مع قطع النظر عن جهة الدلالة بحيث لولا القطعية والظنية من حيث السند كان تحكيم الخاص مفروغا عنه بخلاف مسئلة جواز تخصيص العام بالمفهوم المخالف فان النظر فيها إلى حيثية الدلالة قوة وضعفا مع قطع النظر عن جهة السند فعلى هذا يمكن أن يقال إن قطعية صدور الكتاب وظنية صدور الخبر وان كانا من أسباب قوة السند وضعفه إلا أنهما انما يفيدان في مقام ترجيح السندي حيث لم يمكن الجمع بينهما دلالة وحمل العام على الخاص جمع عرفى مقبول فيكون قوة السند في طرف العام ملغاة وقد تقرر ذلك في باب التعادل والترجيح فلا معنى لالغاء الخبر حينئذ بمجرد ظنية سنده ، ومما ذكرنا تبين ان القول بالتفصيل بين ما إذا خصص العام الكتابي قبل هذا التخصيص بمخصص قطعي مطلقا أي متصلا كان أو منفصلا وبين ما إذا لم يخصص كذلك ، وكذا القول بالتفصيل بين ما إذا خصص قبله بمنفصل قطعيا كان أو ظنيا وبين ما إذا لم يخصص كذلك انما نشأ من اختلاف جهتي البحث في المسألتين فان سبق